لم يكن كل من في الجاهلية يشرك بالله و يعبد الأصنام ، بل كان من بينهم من يقول لا إله إلا الله. و من هؤلاء الموحدين أبو ذر الغفاري و هو من زعماء قبيلة غفار التي ذاع صيتها في السلب و النهب و قطع الطريق على الناس. مر رجل من أهل مكة على أبي ذر و سمعه يقول لا إله إلا الله ، فقال: يا أبا ذر إن عندنا رجل في مكة يقول ما تقول و يزعم أنه نبي. فقال ممن هو؟ قال من قريش. تحمس أبو ذر لخبر النبي فشد الرحال إلى مكة. سأل هناك عن من يدعي النبوة من قريش فدلوه إلى محمد ، فبحث عنه حتى وجده و صار عنده فقال له: أنعم صباحا.

فقال له النبي: و عليك السلام

أبا ذر: أنشدني مما تقول

النبي: لا أقول الشعر ، بل هو قرآن من عند الله تعالى

أبا ذر: إذا اقرأ علي من القرآن

قرأ النبي عليه سورة من القرآن ، فقال أبو ذر بعدها: أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله

النبي: ممن أنت؟

أبو ذر: من غفار.

اِقرأ المزيد: المجامع الفقهية الإسلامية: رسالة بلا رؤية

بالرغم من الانتقادات التي لحقت بالدراسة التي اسهب فيها العالم و الباحث النفساني (ديفيد هاوكينز) في تصنيف مراحل الوعي عند الانسان، إلا أنها تعطي لنا قراءة جيدة على مقدار الوعي الذي يتمتع به الناس من حولنا. يقول ديفيد هاوكينز في كتابه (Power vs Force) أن 22% من الناس فقط تجاوز مستوى وعيهم 200 نقطة ، فهؤلاء بشكل عام ايجابيون و إلى حد ما سعيدون بحياتهم. و أقل من ذلك 12% من الناس تجاوز مستوى وعيهم 400 نقطة ، و هؤلاء عقلانيون و إلى حد ما يتبعون الأسباب في معرفة الأمور من حولهم و لو بشكل بسيط و سطحي.

مقياس هاوكينز للوعي

اِقرأ المزيد: عامة الناس غنيمة لكل منتصر

كان الدين و سيظل دائما و أبدا من أكثر المواضيع إثارة للجدل. و لم يقتصر هذا الجدل على أصل الدين و فروعه ، بل طال أيضا تعريفه و أهدافه. فمنا من يُعرف الدين على أنه مجموعة من الأفكار و العقائد التي توضح الغاية من الحياة و الوجود. و آخرون يرون فيه فقط الاعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة كالاعتقاد بالملائكة و الجنة و النار. قبل الشروع في تعريف الدين الذي نراه هنا ، سنخوض قبله في آيات القرآن لمعرفة سبب خلق الإنسان و منه نتجه إلى معرفة الدين و أهدافه.

جاء ذكر السبب لخلق الإنسان في القرآن واضحا و مباشرا في قوله تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} الذاريات

أي أن الله قد خلق الإنسان للعبادة فقط ، فما معنى تلك العبادة؟

اِقرأ المزيد: لماذا الدين؟

كان سيدنا سليمان أعظم ملوك بني اسرائيل على الإطلاق. ورث الملك و النبوة عن أبيه داود و قد وهبه الله ملكا عظيما لم يكن لأحد مثله من بعده. فسخر الله له الريح تجري له كيفما شاء و سخر له الجن يعملون عنده كما سخر الله له الحيوانات من طيور و سباع تطيعه في شؤونه و يكلمها و تكلمه.

{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) } ص

اِقرأ المزيد: بلقيس صاحبة العرش العظيم و اختبار سيدنا سليمان

مجموعات فرعية